علي أكبر السيفي المازندراني

324

بدايع البحوث في علم الأصول

الشارع في موضوع الحكم يتوقف تعيين حدّها وكيفية أخذها على دلالة الدليل وظهوره . والمرجع في ذلك ما استنبطه الفقيه واستظهره من دليل اعتبار ذلك القيد ، فيجب على العوام في ذلك تقليد الفقهاء . ومن هذا القبيل القسمان الأوّلان من الأقسام الثلاثة السابقة ، وهما الموضوعات المخترعة - أي المستنبطة الشرعية - والموضوعات المستنبطة العرفية واللغوية . وقد اتضح بما بينَّاه عدم صحة ما يظهر من السيد في العروة ، « 1 » من عدم الفرق بين الموضوعات العرفية المستنبطة وبين الموضوعات العرفية الصرفة في عدم جواز التقليد ، كما اعترض بذلك السيد الحكيم والمحقق الخوئي « 2 » نعم إذا كان أخذ قيد شرعي فيموضوع بارتكاز عرف المتشرعة ، لا بالدليل اللفظي ، يكون من‌قبيل‌العرفية الصرفة في عدم جواز التقليد ؛ حيث لا يحتاج إلى استنباط . ولا نطيل الكلام في ذلك . اختلاف الموضوع بتبدُّل القيود والحالات لا شكّ أنّ موضوعات الأحكام الشرعية إذا اخذت فيها قيود وخصوصيات لا تتحقق ما لم تتوفّر فيها تلك الخصوصيات والقيود المعتبرة فيها . وعليه فإذا تغيّر بعض تلك الخصوصيات وتبدّل إلى خصوصيات أخرى يسري هذا التغيّر إلى الموضوع ويتبدّل بتبعه ذلك الموضوع إلى موضوع آخر وينتفي الحكم المترتب عليه بانتفاء الموضوع الأوّل قهراً . وذلك لأن معنى أخذ خصوصية في موضوع الحكم اعتبارها فيه حدوثاً وبقاءً ، ولازمه عدم تحقق الموضوع ما لم تتحقق تلك

--> ( 1 ) العروة الوثقى : 67 من الاجتهاد والتقليد . ( 2 ) راجع المستمسك والتنقيح ذيل المسألة : 67 من الاجتهاد والتقليد .